الشيخ المفيد

198

الاختصاص

بإسناده رفعه أن موسى بن جعفر عليه السلام دخل على الرشيد فقال له الرشيد : يا ابن رسول الله أخبرني عن الطبائع الأربع ، فقال موسى عليه السلام : أما الريح فإنه ملك يداري ، وأما الدم فإنه عبد عارم وربما قتل العبد مولاه ، وأما البلغم فإنه خصم جدل إن سدد من جانب انفتح من آخر ، وأما المرأة فإنها أرض إذا اهتزت رجعت بما فوقها فقال له هارون : يا ابن رسول الله تنفق على الناس من كنوز الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله . ( 1 ) قال الراوي : ذكر عند الرضا عليه السلام الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا " لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه ، قلنا : إن رأيت ذلك ، فقال : إن الله تعالى لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعة لم يكن الله عنها صادا " ولا منها مانعا " ، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من يخالفه - تم الخبر - ( 2 ) .

--> ( 1 ) رواه الصدوق - رحمه الله - في العيون ونقله العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار ج 14 ص 474 قائلا " بعده : بيان يحتمل أن يكون المراد بالريح المرة الصفراء لحدتها ولطافتها وسرعة تأثيرها فينبغي أن يدارى لئلا تغلب وتهلك أو المراد بها الروح الحيوانية وبالمرة الصفراء والسوداء معا " فإنه تطلق عليها المرة فيكون اصطلاحا " آخر في الطبايع وتقسيما " آخر لها . والعارم سيئ الخلق الشديد ، يقال عرم الصبي علينا أي أشر ومرح أو بطر أو فسد ، ولعل المعنى أنه خادم للبدن نافع لكن ربما كانت غلبته سببا " للهلاك فينبغي أن يكون الإنسان على حذر منه فإنه خصم جدل كناية عن بطوء علاجه وعدم اندفاعه بسهولة . " إذا اهتزت " أي غلبت وتحركت رجعت بما فوقها كما في حمى النائبة من الغب والربع وغيرهما فإنها تزلزل البدن وتحركها . ورأيت مثل هذا الكلام في كتب الأطباء والحكماء الأقدمين . انتهى ( 2 ) رواه - الصدوق رحمه الله - مسندا " في التوحيد باب الجبر والتفويض ص 370 والعيون ص 82 . ونقله المجلسي - رحمه الله - منهما في البحار ج 3 ص 6 ومن الاحتجاج [ ص 225 و 226 ] مثله وقال : لعل ذكر الائتمار ثانيا للمشاكلة أو هو بمعنى الهم أو الفعل من غير مشاورة كما ذكر في النهاية والقاموس . انتهى أقول : وفي اللغة ائتمر الأمر : امتثله قال امرؤ القيس : أحار بن عمرو كأني خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر أي ما يأتمر به نفسه .